السيد علي عاشور
147
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعن ابن عبّاس أن اللّه عزّ وجلّ أرسل إلى نبيّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ملكا من الملائكة معه جبريل فقال الملك : يا رسول اللّه ، إنّ اللّه يخيّرك بين أن تكون عبدا نبيا ، وبين أن تكون ملكا نبيا ، فالتفت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى جبريل كالمستشير له ، فأشار جبريل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن تواضع ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « لا ، بل أكون عبدا نبيا » ، فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متّكئا حتى لقي ربّه عزّ وجلّ « 1 » . وعنه قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذات يوم وجبريل عليه السّلام معه على الصفا ، فقال له محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « والذي بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد كفّ سويق ولا سفّة دقي فما أنهى كلامه بأسرع من أن سمع هدّة من السماء أقطعته فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « كادت . . . القيامة أن تقوم » ؟ فقال : لا ، ولكن هذا إسرافيل عليه السّلام نزل إليك حين سمع اللّه كلامك ، فأتاه إسرافيل فقال : إن اللّه سمع ما ذكرت فبعثني إليك بمفاتيح الأرض وأمرني أن أعرض عليك إن أحببت أن أسّير معك جبال تهامة زمردا وياقوتا وذهبا ، وفضة ، فعلت ، فإن شئت نبيا ملكا ، وإن شئت نبيا عبدا ، فأومأ إليه جبريل عليهم السّلام : أن تواضع لله ، فقال : « بل عبدا نبيا » « 2 » . وعن عائشة : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : « أتاني ملك جرمه يساوي الكعبة فقال : إختر أن تكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا ، فأومأ إليه جبريل عليه السّلام : أن تواضع لله فقال : بل أحب أن أكون عبدا نبيا ، فشكر ربّي عزّ وجلّ ذلك فقال : أنت أوّل من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع » « 3 » . وعن جرير : أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقام بين يديه ، فاستقبلته رعدة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « هوّن عليك ، فإني لست بملك ، إنّما أنا ابن امرأة كانت من قريش ، تأكل القديد » « 4 » . وعن أبي سعيد الخدري قال : افتخر أهل الإبل وأهل الغنم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « السكينة والوقار في أهل الغنم ، والفخر والخيلاء في أهل الإبل » ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « بعث موسى وهو يرعى غنما لأهله ، قال : وبعثت أنا وأنا أرعى غنما لأهلي بأجياد » « 5 » . وعن أنس بن مالك قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يعود المريض ، ويتبع الجنازة ، ويجيب دعوة المملوك ، ويركب الحمار ، وكان يوم خيبر ويوم قريضة والنضير على حمار مخطوم بحبل من ليف تحته إكاف من ليف « 6 » .
--> ( 1 ) البداية والنهاية : 6 / 48 . ( 2 ) فتح الباري / الأطعمة ح 5398 سنن أبي داود / الأطعمة ح 3770 بتفاوت . ( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 1 / 380 . ( 4 ) دلائل النبوة للبيهقي : 5 / 69 . ( 5 ) طبقات ابن سعد : 1 / 126 . وأجياد موضع بمكة يلي الصفا ( ياقوت ) . ( 6 ) المخطوم : من خطم الحمار بحبل أي جعله على أنفه . والإكاف : برذعة الحمار وجلّه .